السيد مصطفى الخميني

123

تحريرات في الأصول

الباقي شيئا من الطبيعة ، ورفع الجزء المنسي مثلا ، معناه اسقاط دخالته في سقوط الأمر ، وأما فيما نحن فيه فليس المسبب بعنوان " المسبب " حاصلا ، لما لا يعقل حصوله بلا سبب ، وما هو الحاصل هو ذات السبب ، وأثر السبب الأعم من السبب الشرعي والعقلائي وعدمه ، فكيف يعقل التعبد المذكور حتى بالأصل المثبت ؟ ! فترك المعاملات والعقود والإيقاعات بإحدى الجهات ، لا يورث شيئا . وأما ترك العبادات فيما إذا كان الأثر مترتبا على الترك المذكور ، فهو ممكن ، مثلا لو نسي الصلاة في الوقت ، أو نسي الصوم ، وكان وجوب القضاء مترتبا على الترك الواجب في الوقت ، فالإكراه على الترك أو الاضطرار إلى الترك - على تقدير تصوره - يستلزم ذلك حسب الصناعة وإن لم يمكن الالتزام به في الفقه ، وأما نسيان الطبيعة في الوقت فهو يلازم الترك ، فلا يلزم منه نفي القضاء إلا بالأصل المثبت . فبالجملة : ترك هذه الأسباب بالقياس إلى المسببات ، لا يكون موضوعا حتى يترتب برفعه شئ ، كما مر في ترك الجزء والشرط ( 1 ) . وأما إيجاد تلك المركبات ، بإيجاد المعاملات والإيقاعات اضطرارا ، فلا يرفع به ، لما لا منة فيه . وأما إيجادها عن إكراه فالأمر عندنا مثله ، لأنه باطل بحكم العقلاء ، فلا منة من قبل الشرع ، ولم يعهد ذلك في سائر الشرائع حتى يكون بالقياس إليه ، ولا داعي إلى الالتزام بكونه باعتبار إمكان التصحيح شرعا رغم أنف العقلاء ، لإمكان الالتزام بعدم ثبوت الإطلاق له بالنسبة إليها . نعم ، في النصوص الخاصة يلزم الالتزام به ، جمعا بين مقتضى الأدلة ، كما لا يخفى . وأما توهم : أنه دليل على إمضاء الشرع بطلان المركب المعاملي بالمعنى

--> 1 - تقدم في الصفحة 101 - 102 و 116 - 117 و 120 .